
اكتشف منطقة التقاء البحر واليابسة، لقاءً مدهشًا بين الحياة البحرية والساحلية
ابدأ التمرير
موئل الشاطئ. ربما تعرفون شواطئ خليج إيلات، لكن العالم الغني العجيب عند أقدام الزوّار يستحق التعريف. شواطئ إيلات تختلف كثيرًا في القاع وفي الظروف البيئية، وعلى سكان الشاطئ التأقلم مع المدّ والجزر وتقلّبات قاسية—ومع حضور الإنسان. أين؟ شريط ساحلي يبلغ 11 كم من الشمال قرب الحدود الأردنية (العقبة) إلى الجنوب قرب الحدود المصرية (طابا).
شريط ساحلي يبلغ 11 كم من الشمال قرب الحدود الأردنية (العقبة) إلى الجنوب قرب الحدود المصرية (طابا).
سرطان أشباح البحر الأحمر، قافز الصخور (البلني)، أصداف البرنقل، صغار سلاحف البحر، رخويات، سرطانات، ديدان، وغيرها.
الشاطئ ليس مجرد وجهة سياحية تدفع اقتصاد إيلات—فدوره البيئي هائل. كخيط يربط البحر باليابسة يمتص بقايا عضوية من البحر تتحول إلى مائدة لسكان الشاطئ. يوفّر سكنًا لحفّاري الرمل أو «الملتصقين بالصخر» من البرنقل، ومأوى لمن يتنقّل بين البحر واليابسة. ولنا نحن سكان البرّ—فهو أسهل طبيعة بحرية وصولًا؛ حيث يزداد الناس فيبقى فرصة لاكتشاف طبيعة مدهشة دون أن تبلّ قميصك!

شمس صفراء تتسلّى جبال إدوم. تمتد شواطئ إيلات، تُفتح الكراسي البلاستيكية، تُنصب المظلات، والمبكرون يمشون على الرمل أو يحدّون منطقة بمنشفة. الشاطئ هادئ بعد، لكن العالم الموازي عند مستوى الأقدام استيقظ منذ زمن. سمكة صغيرة تقفز من الماء إلى اليابسة، تتطلّع ثم تعود. سرطان يرتدي قوقعة يتسلّى صخرة آملًا كشطّ الطحالب لفطوره. نورس يستطلع؛ إن فاته سرطان فربما رخوية. خطوط طويلة ترسم بخفّة على الأرض الطريّة. صغار سلاحف، منذ يومهم الأول، خطوا أمس خطواتهم الأولى نحو البحر بضوء القمر. خطوة صغيرة للسلحفاة، وخطوة كبيرة نحو حياتها الجديدة.
مرحبًا بكم على شواطئ خليج إيلات حيث يلتقي البحر باليابسة. جميل، سهل الوصول، ويناسب حتى من لا يعشق البحر. من لا يأتي لشمس أو طبيعة؟ لكن إن ظننتم أن الشواطئ كراسٍ وآيس كريم وحنين إلى مجرى—فكّروا مجددًا: الحياة هنا بجوار شبشبكم تفوق أي خيال. الشاطئ ليس مدخلًا فوتوغرافيًا فقط—إنه عالم بيئي كامل متنوّع، خلّاق وصامد.
صعب الحديث عن شواطئ الخليج كشيء واحد. تختلف جذريًا في نوع القاع الذي تفرشون عليه المنشفة. شواطئ رملية طرية، وصخرية من حطام صخور وهياكل مرجان ومحار وقواقع عاشت هنا، وبين ذلك. بشكل عام جدًا، الجنوب أكثر صخرية والشمال أكثر رملية.
جميل، سهل الوصول، ويناسب حتى من لا يعشق البحر. من لا يأتي إلى الشاطئ لشمس أو طبيعة؟ لكن إن ظننتم أن الشواطئ كراسٍ بلاستيكية وآيس كريم وحنين إلى نهر—فكّروا مجددًا: الحياة هنا بجوار شبشبكم تفوق الخيال.
لتعقيد الصورة، يُقسَم الساحل غالبًا إلى أحزمة حسب البعد عن الماء وتأثير المدّ. بعد خط الماء يحدّث الفرق—كشك الدخول ليس كالرمل المبلل حيث يحفر الأطفال بركة، أليس كذلك؟ فكل حزمة تضم مختصّين. حيث لا يصل الماء البحري لا معنى للمرجان أو الإسفنج؛ حيث تضرب الأمواج بقوة لا مكان لسرطان الرمل أو سحالي اليابسة.

نبدأ بالشريط فوق المدّ—ما خارج مدى الجزر فلا يغمره الماء لكنه يتلقى رذاذ البحر. من يعيش هنا يواجه شمسًا قاسية وجفافًا شديدًا ورياحًا صحراوية. رذاذ الملح يرفع الملوحة ولا ماء عذب—ومع ذلك تختار إناث سلاحف البحر حفر جحر في الرمل ووضع البيض قرب مكان فقسّها: إرثٌ إرثٌ. ليست مقيمة دائمة؛ التطور أعاد السلاحف إلى المفتوح، لكن البيض يحتاج هواءً فاختارت الشاطئ الرملي «قسم الولادة».

احترامًا للسلاحف في مكانها—لكن ملك ليل الشريط الرملي فوق المدّ سرطانٌ لا يعيش إلا شواطئ البحر الأحمر، وفي إسرائيل سُمّي «سرطان أشباح البحر الأحمر». أرجله كأقلام تمشي جانبًا؛ عيناه على ساقين. طرفا «القلم» في القاع ميزة لسكان الرمل، والساقان تمنحان رؤية واسعة. نهارًا يبقى في جحور يحفرها إلى طبقة رطبة باردة تحميه من الحرارة والإشعاع. كالصورة النمطية المحلية، نادرًا ما يُزيل «نفايات البناء» فتقوم أكوام التراب قرب الجحر. يقولون إن الأكبر للإبهار الأنثى—ومن لا يحب كومة تراب؟ يبحث عن طعام عند التقاء البحر والشاطئ: جيف، طحالب، حتى بيض سلاحف.
نتحمّل نحن اختفاءه من الشواطئ العامة—دُسّت الجحور، وسِيرت السيارات، عُدّل الرمل—فبقي لآخر «أشباح» إلا «التحاق البحرية». جماعة صامدة في منطقة عسكرية مغلقة شمالًا قرب الأردن؛ بلا زوار فيجري الحفر تقريبًا بلا إزعاج—تقريبًا، فحتى هناك نشاط عسكري أحيانًا.
تريدون حركة؟ جرّبوا منطقة الرشّ—بين أعلى مدّ وأدنى جزر. معرّضة للأمواج بالتعريف—قاسية للعيش.
تخيّلوا كائنًا صغيرًا بجانب البحر: ما هو موج صغير لنا فهو تسونامي لكم. الظروف تتقلّب بسرعة—أحيانًا يتحطّم البحر بأمواج، وأحيانًا ينسحب فيجفّ كل شيء ويملح. في خليج إيلات الصحراوي التباين بين البحر واليابسة حادّ. تريدون تباينًا؟ حرارة صخرة تحت الشمس بجانب ماء بارد قد تختلف بنحو 35°م.

من الواضح أن «البقاء—منطقة الرشّ» لا يناسب الجميع، فيبقى تنوّع الأنواع محدودًا. كيف تعيش؟ السكن المؤقت سمة أساسية.
من يكبّر رأسه—وقشرته—ويجد سكنًا. البرنقل قشريات بقشرة جيرية يفرزها بنفسه فيلتصق بالقاع فيتشكّل مخروط. يكفي جيران ليصير أفق من «خيام» برنقل على الصخور. التغذية ذاتية: يخفق الأرجل ويصفّي العوالق ثم يعيد الماء بأناقة—لا حاجة لإخراج القمامة. عند الجزر الحار والجاف يغلق القوقعة ببابين مزدوجين. برنقل فوق برنقل—لكن حلزونًا جائعًا باسم بريء مثل «أرجواني كستنائي» يتسلّقه. قوقعة مستديرة وأشواك، يمدّ خرطومًا يثقب صاحب البرنقل. بعد الأكل يصبح الهيكل ملاذًا لغيره من الشمس. ماذا عن إشعاع الشمس؟ وجد الباحثون في برنقل عملاق أن نحو 80٪ من الأشعة تحت الحمراء تنعكس بفضل صبغات القوقعة.
من يكبّر رأسه—وقشرته—ويجد سكنًا معقولًا. البرنقل قشريات تلفها قشرة جيرية صلبة يفرزها بنفسها—تفرز جيرًا يلصقها بالقاع فيتشكّل مخروط صخري. إذا فعل الجيران ذلك، يتكوّن مجمع «خيام» برنقل مذهل على صخور الشاطئ.
من الواضح أن «البقاء—منطقة الرشّ» لا يناسب الجميع، فيبقى تنوّع الأنواع محدودًا. كيف تعيش؟ السكن المؤقت سمة أساسية.
من يكبّر رأسه—وقشرته—ويجد سكنًا. البرنقل قشريات بقشرة جيرية يفرزها بنفسه فيلتصق بالقاع فيتشكّل مخروط. يكفي جيران ليصير أفق من «خيام» برنقل على الصخور. التغذية ذاتية: يخفق الأرجل ويصفّي العوالق ثم يعيد الماء بأناقة—لا حاجة لإخراج القمامة. عند الجزر الحار والجاف يغلق القوقعة ببابين مزدوجين. برنقل فوق برنقل—لكن حلزونًا جائعًا باسم بريء مثل «أرجواني كستنائي» يتسلّقه. قوقعة مستديرة وأشواك، يمدّ خرطومًا يثقب صاحب البرنقل. بعد الأكل يصبح الهيكل ملاذًا لغيره من الشمس. ماذا عن إشعاع الشمس؟ وجد الباحثون في برنقل عملاق أن نحو 80٪ من الأشعة تحت الحمراء تنعكس بفضل صبغات القوقعة.
عمومًا—للصمود في هذه الضوضاء قشرة صلبة تصمد للأمواج، ولصق يثبتك بالصخر أفضل. قواقع إيلات المسطّحة كصحن: فتحة عريضة بلا غطاء وقدم عضلية تضغط الصخر فلا تقتلعها الأمواج. عنيدة. ترعى الطحالب وهي تمشي على الحجر. نهارًا ترتاح—الحرّ شديد—وليلًا تبدأ «الحفلة».

الشواطئ الصخرية تعجّ بكائنات تتصدّى للجفاف. من يتجاوز الخط إلى منطقة الرشّ الصخرية—سمكة صغيرة «قافز الصخور». بضعة سنتيمترات لكنها ألعوبة: تقفز من البحر إلى اليابسة وتبقى خارج الماء وقتًا طويلًا. نعم—سمكة خارج الماء.
تسكن شقوقًا تنكشف مع المدّ والجزر. جسمها يتمسّك بالصخر ضد الأمواج، تقفز نقطة إلى نقطة—جندب البحر. تتنفّس تحت الماء بالخيشوم وفي الهواء عبر الجلد والفم. تأكل طحالبًا أو ما يتيسّر، وتستغلّ منطقة بلا منافسة تقريبًا. قلتم «تأقلم مع شاطئ قاسٍ»—قلتم قافز الصخور.

الحزمة الأخيرة المحبوبة هي تحت منطقة الرشّ—الشريط قرب خط الشاطئ المغمور بالماء طوال الوقت، فالظروف أكثر استقرارًا والتنوّع غنيّ وفريد (اقرأوا أيضًا في موئل الشعاب الضحلة والقاع الرملي). من المفيد معرفته: الشاطئ ليس محرّك سياحة لإيلات فقط—فدوره البيئي ضخم. كخيط بين البحر واليابسة يمتص بقايا عضوية تغذي سكان الشاطئ؛ يوفّر بيئة لحفّاري الرمل والبرنقل و«الملتصقين بالصخر»؛ وبيتًا لمن يدور بين البحر واليابسة. سكان الشاطئ يعيدون الجميل—يحفرون ويهوّون التربة، يفكّكون ويعيدون التدوير، يصفّون الماء ويوازنون السلسلة الغذائية.
إذًا—كما فهمتم، شاطئ إيلات لا يملّ—وليس بسبب مضارب الشاطئ. أمواج وجفاف وبحر ويابسة وحر وبرد: الطبيعة تصمد. المشكلة أن هذا العالم الجميل مهدّد بمن يمشي على قدمين لا يدرون أنهم يهدّونه. هنا أوضح من غيره من الموائل من «يملك البيت». التوسّع العمراني والسياحي سلب مساكن الصغار؛ جُلِب حصى للزوّار لا يناسب الحيوانات؛ إضاءة قاسية تُطفئ ضوء القمر وتربك مسار صغار السلاحف؛ بلاستيك وأغلفة بسلي وبمبة تلوّث وتصيد صغارًا؛ يختفي غنى الشواطئ.
ماذا نفعل؟ نعلّم، نقترح حلولًا، نحمي. منذ سنوات منظمات خضراء وباحثون يدفعون السياسات، يتواصلون مع البحرية لتحسين إدارة الشاطئ، ويحاولون حماية السرطان في أراضٍ عسكرية. خطوات لتقليل تلوّث الضوء الضارّ بالسلاحف. يمكننا معاملة الشاطئ وسكّانه كما يستحقان—ليظلّ سرطان الأشباح والقافز والبرنقل معنا.
كما فهمتم، شاطئ إيلات لا يملّ—وليس بسبب مضارب الشاطئ. أمواج وجفاف وبحر ويابسة وحر وبرد: الطبيعة تصمد. المشكلة أن هذا العالم الديناميكي الجميل مهدّد بثنائيّي القوائم لا يدرون أحيانًا أنهم يهدّونه.

لقراءة إضافية
تأثير النشاط البشري على سرطان أشباح البحر الأحمر
أحزمة المدّ، توزيع البرنقل، وتأثير الظروف على الانتشار
أعقاب السجائر وبقايا الشاطئ التي تصل إلى البحر

المحطة التالية
اكتشفوا عالماً ملوناً ومليئاً بالحياة، حيث تتشابك المرجان والأسماك وأشعة الشمس في نسيج واحد رائع