عشب البحر

اطلعوا على مروج عشب البحر التي تتمايل بلطف في التيار—ملاذ صاخب لأسماك السلور والأسماك والكائنات الرقيقة

ابدأ التمرير

ماذا؟

سجاد من نباتات ينمو على القاع الرملي. مثل الأقحاح، لعشب البحر أزهار وبذور ويشكل مراعٍ مذهلة. مروج عشب البحر موئل معقّد وفاتن، وهي حضانة لصغار الأسماك وغيرها، ومحطة إعاشة لأسماك الشفنين والسلاحف البحرية.

أين؟

غالباً قبالة الساحل الشمالي، وأيضاً في مواقع معيّنة قبالة الجنوب. بين أعمام قليلة من الأمتار وحتى 40 متراً تحت سطح البحر.

من؟

حصان بحري قشوري، سمكة قنفذية طويلة الشوك، سلور منقّط، ثعبان بحر رمادي، وغيرها من كائنات بحرية صغيرة، وسلاحف بحرية تزور المكان.

لماذا هذا مفيد؟

تربّي عشب البحر الجيل القادم من كائنات البحر، وتثبت غازات الدفيئة، وتحمي الساحل والقاع، وهي جذب للغواصين ومحبي الغطس بقناع.

التصوير: شاي أورون

من تسمّون «مجرد عشب»؟

بكل صدق—ماذا يخطر لكم عندما تقولون «عشب»؟ اطرحوا التخمينات: أعشاب ضارة، مبيد، نزع الأعشاب… اعترفوا: عشب البحر يبدو مملاً. فما قيمة العشب في البحر أمام المرجان الحجر المتشعّب، و«زهور البحر» بأذرعها، وأسماك الشعاب الملوّنة؟ كله عشب.

إليكم الخبر: هذا «كله عشب» هو ما يمرّ تحت النقالة كي تبقى هذه الشعاب المرجانية الرائعة. وعذراً—منظومة عشب البحر مذهلة بذاتها؛ لها جمال داخلي؛ وسيرة ذاتية: مهندسة بيئة، طبيبة، ربّة بيت، مديرة حضانة—باختصار لا تنظروا إلى الدلّة بل إلى الماء بداخلها.

فمرحباً بكم في الحدائق تحت الماء التي لم تعرفوها. هنا حيث القاع رمليّ والميل هادئ، ومن عمق نحو أربعة أمتار فما فوق تسمعون أغنية الأعشاب: الأوراق الطويلة ترقص مع الماء، أشعة الشمس تداعبها بلطف، أسماك ملوّنة تطلّ بين الأوراق، سرطانات تكسر المحار، وفرقة دمى جوارب—ثعابين بحر رمادية—تتحرّك ببطء. هنا يبني عشب البحر منظومة خاصة: سافانا وغابة مطيرة وعلكة بلا سكر. يستحق البقاء.

منظومة عشب البحر مذهلة بذاتها—لها جمال داخلي—وسيرة ذاتية: مهندسة بيئة، طبيبة، ربّة بيت، مديرة حضانة—باختصار لا تنظروا إلى الدلّة بل إلى الماء بداخلها.

سجاد من الحائط إلى الحائط. حلزون بحر عاري يستمتع بمرج عشب البحر في إيلات، التصوير: شاي أورون

عمل الجذور

لنبدأ من البداية: عشب البحر ليس طحالباً—إنه نبات مزهر. مثل الأنيمون والأقحاح، له أزهار وبذور. ينمو في مياه ضحلة نسبياً وجذوره عميقة في القاع بشبكة متفرّعة. تتنوّع أوراقه الجميلة حسب النوع والمكان، لكنها معاً تشبه مرجاً أو عشباً بجانب المنزل بعد المطر. حصان البحر القشوري مثلاً يعيش في عشب بحر بهيّ يغطّي دنومات خضراء قبالة إيلات—و«حديقته النباتية» تمتد عشرات الأمتار في الأعماق. الأوراق والجذور تحوّل المراعي إلى نوع من السافانا—كالسافانا الأفريقية: يختبئ الحيوان بين الأوراق ثم ينقض على الفريسة، أو يختبئ من المفترس.

حيوانات تشعر أنها في بيتها بين عشب البحر، فتوجد غالباً هنا—مثل سمكة القنفذ طويلة الشوك: تلفّ ذيلها حول الأوراق وتتمسّك، وتبحث عن العوالق قرباً. قريباً منها، سمكة أنبوبية تدخل غرفة القياس وتخرج بزيّ من عشب البحر. سمكة الأنبوب سيدة تمويه؛ بجسم رقيق كالورقة تكاد لا تُرى—فائدة ضد المفترسين، ومشكلة لأمّها. انزلوا قليلاً فتلاقوا «العملاق والقطيع»: سلوراً منقّطاً، سمكة ضخمة كالطائرة ورقية حتى مترَي عرض، ترفّ فوق العشب تبحث عن رخوية أو اثنتين. طبعاً فرص الوجبات هنا عالية—حين تجد الحلزونات البحرية سجاداً كاملاً تزحف عليه، ستأتي وبالتأكيد.

الثعبان الرمادي وفرقته. عرض دمى الجوارب في عشب البحر في إيلات، التصوير: شاي أورون

أطفال بيت الشجرة

منظومة عشب البحر تؤدي أيضاً دور بيت الحضانة: تقضي الحيوانات مراحلها الأولى في ملجأ آمن، وعندما تكبر تبحر نحو «المدينة الصاخبة»: البحر المفتوح والشعاب المرجانية. يا لطفها.

أكمل عشب البحر «دبلومه» في هندسة البيئة ببناء البنية الرملية المعقّدة التي نما فيها. كيف؟ هندس البيئة لتناسبه—النبات يحتاج مياها صافية يصلها فيها الضوء، فعشب البحر يشمّر: الأوراق مع الجذور القوية تخشّن القاع فتخفّف طاقة الأمواج قبالة الشاطئ—كمصدّات نباتية تحت الماء. حين تتراجع طاقة الموج، تترسب صخور ومادّة عضوية—رواسب—فيصبح الماء صافياً ويمرّ الضوء.

المراعي تحت الماء تمتص أيضاً المغذيات—مركبات غذاء الكائنات. الجذور تلتقط فائض المغذيات من القاع لتبني الأجسام. لماذا هذا جيد؟ ما المشكلة في المغذيات؟ لأن خليج إيلات بحر «صحراوي» فقير طبيعياً بها، وقد استغنى عن الفائض. زيادتها قد تثير ازدهاراً للطحالب يعكر الماء ويحجب الشمس عن الشعاب المرجانية. فينال عشب البحر شهادة امتياز على جودة المياه، وهدوؤه يهدّئ نمو الطحالب—لست وحدك هنا: هناك من يجري التركيب الضوئي.

سيد التمويه. سمكة أنبوبية متنكّرة في عشب البحر، التصوير: شادي سمارة

كنبات بري

من لم يدرس التركيب الضوئي؟ ملخص سريع: الشمس تضيء، الهواء يوفّر ثاني أكسيد الكربون. النبات يمتص الطاقة، يشرب من الجذور، يخزّن الكربون، وينتج أكسيجيناً وكربوهيدرات. عشب البحر لا يتخلّى عن المتعة: يمتص ثاني أكسيد الكربون المذاب—ولا يكتفي بالامتصاص؛ يخزّن كميات هائلة—نحو 15٪ من الكربون في المحيطات (!)—فيكبّد غاز الدفيئة الذي يحوّل المناخ. ومع كل الاحترام لغابات المطر—فالمحيط والغلاف الجوي يحميهما عشبنا.

ونفس موضوع «البحر الحامض»: ثاني أكسيد الكربون يرفع الحموضة ويضرّ الشعاب—ويظهر الضرر في المرجان والمحار والرخويات. عشب البحر، «علكة أوربيت» المحيط، يخفّض الحموضة. متعدّد المواهب؟ في المرة القادمة التي تضغطون فيها على دواسة الوقود أو تحجزون رحلة—تذكّروا من يوازن بصمتكم الكربونية. فقط لا تسمّوه عشباً ضاراً.

ليس من المريح أن ترى بحراً حامضاً. تراكيز عالية من ثاني أكسيد الكربون ترفع الحموضة وتضرّ الشعاب—والضرر يظهر اليوم في المرجان والمحار والرخويات وغيرها. يأتي عشب البحر، «علكة أوربيت» المحيط، فيخفّض الحموضة. ألم نقل إنه متعدّد المواهب؟

شركة مدافعو المحيطات المحدودة. مروج عشب البحر، التصوير: شاي أورون

صوّروا لي المشهد

في العالم أصبحت مروج عشب البحر جنة للغواصين ومحبي الغطس ومصوّري الماكرو، يزورون الحدائق تحت الماء ويعجبون من التنوّع. إلى جانب السياحة، تظهر دراسات جديدة كالأعشاب بعد المطر، تكشف فوائداً طبية محتملة. أعمال أولية وجدت مادّة في نوع من عشب البحر تُضعف بكتيرياً ممرضة. الطريق إلى الصيدلية طويل—لكن عشب البحر لا ينتظر: يقلّل التعرّض لممرضات في الإنسان والأسماك واللافقاريات. دراسة منذ سنوات وجدت مرضاً أقلّ في الأسماك والمرجان قرب المروج، وبكتيريا إنسانية ممرضة بشكل أقلّ في تلك المناطق. ما رأيكم.

العملاق والقطيع. سلور منقّط يبحث عن وجبة، التصوير: يوني غريتسنر

مع سيرة كهذه وشعر أخضر يتطاير، من الغريب قلة البحث عن عشب البحر في إيلات. العالم يقدّر مساهمته وحسن جواره—الشعاب، القاع، ولجنة البناء. لذلك حماية كبيرة—وفيما نعمل: البحر صار سلة مهملات ومتحفاً لآثار تحت الماء. تتبّع حصان البحر القشوري في الخليج كشف «فراغات في الغابة» حول سيارات غارقة وسفينة غارقة.

عشب إيلات قبالة الشمال مباشرة عند مصب قناة القنت—نفس القناة التي تغذي الخليج بمذاقات: مياه تحلية غنية بالمغذيات، تصريفاً زراعياً من الجنوب غنيّاً، ومخرجات تربية مائية… فهمتم الفكرة.

لكن—في النهاية سحر! في السنوات الأخيرة تتوسّع مروج عشب البحر في إيلات ويبدو أصحّ من السابق. لنحافظ عليها.

كيف؟ تُقدَّم مبادرة لحماية المروج كأول متنزّه بحري وطني في الخليج. منطقة كهذه تتيح للجمهور غطساً جذّاباً محمياً من الصيد وغيره. إن كانت المروج جذباً في العالم، فلم لا عندنا؟ الحماية تحفظ الموئل—حبّار، أحصنة بحر، أخطاط، سلاحف، سرطانات، قنافذ، حلزونات، حلزونات بحرية رائعة، نجوم بحر و«نجوم العشب»—وتدعم جودة المياه والجيران مثل الشعاب المرجانية.

مع سيرة كهذه وشعر أخضر يتطاير في التيار، لا يُفهم قلة البحث عن عشب البحر في إيلات. العالم يعرف منذ عقود مساهمة عشب البحر وحسن جواره—الشعاب المرجانية، القاع الرملي، و«ذاك» من لجنة البناء. لذلك تُبذل جهود كبيرة لحمايته—وفيما نعمل من مادة طبعاً.

بطل المشهد بين الأعشاب. نجم بحر محبّب الحبيبات، التصوير: شاي أورون
الجيل القادم من كائنات البحر. سرطان من نوع شييت في السافانا تحت المائية، التصوير: شاي أورون

لقراءة إضافية

إيكولوجيا وسمات عشب البحر

عشب البحر كمثبت للكربون

عشب البحر وتقليل التعرّض لممرضات في الإنسان والأسماك واللافقاريات

المحطة التالية

القاع الرملي

اطلعوا على العالم الخفي تحت الرمل—موطن كائنات فريدة تكيّفت مع الحياة على قاع البحر